المشيمة ثروة مسروقة: ماذا يحدث للمشيمة بعد الولادة؟

شاهدت مقطع انتشر لممرضة بريطانية، تدعي بأن ثمن المشيمة قد يصل لخمسين ألف جنيه إسترليني. كانت تعمل ممرضة توليد وقد تساءلت ماذا يحدث للمشيمة بعد الولادة؟ فطوال سنوات عملها طلبت منها الإدارة قطع حبل المشيمة بسرعة وضعها في كيس أصفر وإعطاؤها للبواب أو أي شخص مسؤول ليتم حرقها. ففي النهاية، هي لم تر ما يحدث بعد ذلك وهل يتم حرقها فعلا؟

ثمن المشيمة قد يصل لخمسين ألف جنيه إسترليني.

ما هي المشيمة علميا:

المشيمة هي عضو مؤقت يتكون أثناء الحمل، من وظائفه: نقل الأوكسجين والغذاء من الأم إلى الجنين، وإزالة الفضلات من دم الجنين، وإنتاج هرمونات الحمل والمساهمة في المناعة بين الأم والجنين. ويجب الإشارة إلى أن الدم الذي بداخل المشيمة ليس كله دم الجنين فقط؛ فهناك شبكتان دمويتان منفصلتان تقريبا لدم الأم ودم الجنين.

وتحتوي المشيمة على خلايا جنينية بشكل أساسي، فهي عضو يتطور من البويضة المخصبة (الجنين) ويكون تركيبه الوراثي مطابقاً للجنين وليس الأم. وهي أيضا عضو غني بالخلايا الجذعية الجنينية، ودم الحبل السري، وخلايا الأرومة الغاذية التي تساعد في التغذية والتبادل بين الجنين والأم.

وللذي يتساءل، الخلايا الجنينية من أهم أنواع الخلايا. تتصف أنها متعددة القدرات بمعنى أنها يمكنها التحول إلى أي نوع آخر من خلايا الجسم إلا المشيمة نفسها، مثير للاهتمام، أليس كذلك؟ وتتميز بقدرتها العالية على الانقسام الذاتي والتمايز إلى أي نوع من خلايا الجسم البشري، مما يجعلها أداة واعدة في الطب التجديدي، وعلاج الأمراض المستعصية وفحص الأدوية.

بكم يقدر ثمن المشيمة؟

يجب أن تعلمي أيتها الأم أن التبرع بمشيمة طفلك هو بمثابة هدية، مع الإشارة إلى أن دفع ثمن التبرع غير قانوني بموجب قانون زراعة الأعضاء الوطني لعام 1984. أو قد لا تعلمي أبدا ماذا يحدث للمشيمة بعد الولادة؟ بالتأكيد، فأي شيء يخص المرأة هو مجاني، مفتوح المصدر، فالمرأة يجب أن تعطي دائما. فحتى المشيمة التي تنمو بداخلها مستنزفة طاقتها وصحتها، لا يحق لها قانونيا بيعها.

لتحديد قيمة المشيمة، يجب أن نعرف لأي شيء تستخدم. في الطب الحديث يمكن استخراج من هذا العضو:

  • الخلايا الجذعية
  • الكولاجين والأنسجة الحيوية
  • مواد تستخدم في أبحاث الطب التجديدي
  • مواد تستخدم في مستحضرات التجميل الطبية
  • أغشية تستخدم في جراحة العيون أو الحروق

بعض الشركات الحيوية قد تدفع مبالغ كبيرة مقابل أنسجة معالجة أو خلايا مستخلصة منها. بيد أن هذا لا يعني أن كل مشيمة تساوي عشرات آلاف الجنيهات. فالرقم الذي يُتداول مثل  50 ألف جنيه إسترليني غالباً يشير إلى:

  • قيمة منتج طبي نهائي مشتق من المشيمة
  • أو قيمة سلسلة أبحاث وخلايا معزولة
  • وليس ثمن المشيمة الخام من غرفة الولادة.

بالرغم من أن المشيمة بحد ذاتها لم يعطوها ثمنا (والذي سيكون مبلغا مهما)، إلا أنها تنتج منتوجات متعددة ومهمة في المجال الطبي، وعليها الطلب. التعتيم على ماذا يحدث للمشيمة بعد الولادة ومنع بيعها باعتباره فعل يدخل في قانون بيع الأعضاء، غير منصف. فبرأيي الشخصي المتواضع، أرى أنها ملك للأم وليست عضوا يزرع بحد ذاته كالكلية أو الكلية. لذلك ما المانع ان يكون الاختيار للأم بأن تبيعها أو تتبرع بها او تحرقها، ففي النهاية هي ملك لها.

هل يتم التخلص من المشيمة غالباً؟

في معظم المستشفيات تُعتبر المشيمة نفايات طبية حيوية لعد أسباب منها خطر انتقال العدوى. لكن السبب الأكثر أهمية هي أن لاستخدامها هم في حاجة إلى موافقة قانونية من الأم لاستخدامها في الأبحاث وتكاليف التخزين والنقل. لهذا السبب يتم غالبا ـ وفقا لما يقال ـ حرقها او التخلص منها وفق بروتوكولات النفايات الطبية.

ويوصي الأطباء بعدم قطع الحبل السري بسرعة إلا بعد مرور دقيقة إن لم يعرض الأمر الجنين للخطر. لكي تنتقل كمية إضافية من الدم للطفل وتقليل خطر فقر الدم لدى الرضع.

هل يوجد “سوق سري للمشيمة”؟

هناك فعلاً اقتصاد حيوي عالمي للأنسجة البشرية، يشمل:

  • الدم السري
  • الخلايا الجذعية
  • أنسجة المشيمة

وتتم عمليات التجارة عبر بنوك بنوك دم الحبل السري ومراكز أبحاث معتمدة بعد موافقة مكتوبة من الأم التي يجب عليها أن تتبرع ألا تبيع. ففي معظم الدول بيع الأنسجة البشرية مقيّد قانونياً، وغالباً يتم التبرع بها وليس بيعها مباشرة. أحثُّ أيضا على أن تكون هناك قوانين لحماية الأم وأيضا حماية المؤسسة التي تتلقى المشيمة. ولكن بما أن المشيمة عضو بهذه الأهمية والقيمة فلما لا نضع قوانين تسهل بيعها مع حماية لكلا الطرفين بدلا من تضييعه ورميه أو حرقه أو، وهذا هو الأخطر، أن نخلق سوق سوداء تتم فيه بيع المشيمة المسروقة.

تناول المشيمة: تحويل المشيمة من نفاية طبية إلى ‘موضة صحية’:

تناول المشيمة أصبح من الأمور الشائعة. وقد أدرجت وصفات طبخ لا تحصى باستخدامها كمكون. وقد انتشر هذا الاتجاه في بعض الدول بعد أن تبنته بعض الشخصيات العامة مثل كيم كاردشيان، التي قالت إنها تناولت كبسولات من مشيمتها بعد الولادة. وروجت عدة فوائد مثل أنها تناول المشيمة يقلق اكتئاب ما بعد الولادة ويزيد إنتاج الحليب. غير أنه للأسف، العلم لم يؤكد ذلك. يدافع أصحاب هذه الفكرة بأن تناول المشيمة أمر شائع في عالم الحيوانات. ولكن المخاطر على الإنسان الذي أصبح يعيش في عالم مختلف ومنفصل عن الطبيعة عالية. فتناول المشيمة قد يصيب بعدوى أو بكتيريا وأيضا قد يؤدي إلى تراكم السموم… ولكن يحق لك سيدتي فعل بها ما تشائين، فأنا شخصيا سأفضل بيعها.