هل سيزيد عدد النساء في آخر الزمان: العلم يؤكد ذلك!

لاحظ الباحثون بعد أحدث 11 سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة انخفاضاً غير معتاد في نسبة المواليد الذكور بعد عدة أشهر من الهجمات. أظهرت دراسة ديموغرافية أن نسبة الإناث إلى الذكور في الولادات التي حدثت في ديسمبر 2001 كانت أكبر من المعدل الطبيعي. يعتقد بعض العلماء أن الصدمة الجماعية والضغط النفسي الواسع قد يؤثران في الحمل، لأن الأجنة الذكور أكثر حساسية للضغوط البيولوجية خلال مراحل الحمل المبكرة. لذلك قد تزداد احتمالات فقدان الأجنة الذكور أثناء فترات التوتر الشديد، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبي في عدد المواليد الإناث خلال تلك الفترات. لذلك ربما الفكرة التي تقول سيزيد عدد النساء في آخر الزمان ليست مجردة خرافة دينية.

سيزيد عدد النساء في آخر الزمان: العلم يؤكد ذلك
سيزيد عدد النساء في آخر الزمان: العلم يؤكد ذلك

تغير نسبة المواليد الطبيعية بين الجنسين في أوقات الشدة:

تشكل الإناث ما بين 48 و49% من المواليد؛ ففي الظروف الطبيعية، يولد حوالي 100 أنثى مقابل 105 ذكر. وهذه النسبة مستقرة عالميا. إلا أن الطبيعة في وقت الأزمات تصنع رهانا للنجاة. فعندما تقل الموارد وتزيد نسبة الخوف والتوتر، تميل البيولوجيا إلى تفضيل البنات. وهذه ليس ضربة حظ وإنما استراتيجية نجاة لملايين السنين.

ففي دراسة من عام 1973، لاحظ كل من البروفيسور Dr. Trivers وعالم الرياضيات Willard نمطا مثيرا للاهتمام في تسجيلات عدد المواليد. ولاحظوا أنه في أوقات المجاعة؛ أو الحرب أو الكوارث، يزيد عدد مواليد الإناث وينخفض عدد الذكور. وكأن للطبيعة أزرار لموازنة معادلتها البيولوجية وفقا للخطر الكامن خارج الرحم.

فور قراءتي لهذا، عاد إلي ذلك الشعور بأن الطبيعة لم ترحمنا نحن كإناث. وتزيد من عددنا في أوقات المعاناة بدلا من أوقات الرخاء. لكني بحث أكثر لأفهم الأسباب الكامنة وراء تصرف الطبيعة الغريب، وقد يكون الدين على حق، وسيزيد عدد النساء في آخر الزمان!

الأجنة الذكور أكثر هشاشة بيولوجيا من الإناث:  

قد يقول البعض أن جنس المولود يحدد من جهة الأب عبر الحيوان المنوي، ولكن الدراسات الحديثة أكدت أن البويضة فاعل ‘عاقل’ أي أنها هي من تسمح أو ترفض الحيوان المنوي الذي يدق على الباب، وفقا لجودته أو ربما ‘شكله’. وللعودة إلى موضوعنا، يتطلب نمو الجنين الذكر طاقة أكبر، كما أنهم أكثر عرضة لهرمونات التوتر، واحتمالية أكبر للإجهاض إن كانت الأم المجهدة. بينما الإناث فمنذ أن يخلقن في الرحم، يمتلكن قدرة أكبر على التكيف. فالأجنة الإناث ينمون بشكل مستقر في الظروف الصعبة، ولا يتطلب ذلك موارد كثيرة. لذلك فالطبيعة في فترات الشدة ترى أن الإناث هم الاستثمار الأنجح. ولذلك عدة أسباب:

ـ هرمون التوتر يغير من بيئة الرحم: في وقت الأزمات، يتحدد الأمر قبل أن تعرف المرأة بأنها حامل. فالكورتيزول، هرمون التوتر، يغير من بيئة الرحم، ويعدّه بشكل لا يلائم الجنين الذكر، لهشاشته وقلة احتمالية نجاته. في حين، أن الجنين الأنثى يتأقلم مع فوضى الهرمونات بطريقة أفضل لذلك الانتقاء الطبيعي يختاره.

ـ الانتقاء الطبيعي وتكاثر النوع: فتاة واحدة تضمن استمرار تكاثر النوع حتى في أوقات الشدة. ويظل الفتى رهانا ضعيفا في ظل الموارد الشحيحة، فالذكور الضعفاء لن يقدروا على جذب أنثى وتمرير جيناتهم. وبعض علماء الأحياء يقترحون فكرة تطورية: عندما تكون الظروف قاسية وغير مستقرة قد يكون من الأفضل بيولوجياً إنجاب إناث أكثر الإناث لديهن احتمال أعلى للبقاء والتكاثر لاحقاً.

ـ الأجنة الذكور أكثر عرضة للإجهاض أو الفقد المبكر: والسبب أنهم أكثر حساسية للضغط البيولوجي. فيميل بعض الباحثين إلى أن الأمهات المتوترات يجهضن الأجنة الذكور غالبا. والأمر ليس حظا سيئا بقدر ما هو بيولوجي. فالأمهات التي يتعرضن للإجهاد والتوتر المزمن في أول الحمل يقل احتمال حملهن بذكر. فالجسم يتخلص من الاستثمار الأكثر ضعفا.

هل نسعد نحن كنساء بهذه الإحصائيات؟

قد تعتقد أن الأمر لصالح الإناث، والحقيقة صادمة. ففي دراسة أخرى أجريت عبر أربعين عاما، لاحظ الدكتور غرانت بأن العائلات المتعرضة لظروف قاسية كالعائلات التي تكثر بها المشاكل الاجتماعية والاقتصادية لها احتمالية أكبر في إنجاب الإناث. في حين، العائلة التي تتوفر على بيئة غنية تستثمر في الذكور أكثر من الإناث.

الأمر لا يتعلق برغبتك أيتها الأم وأيها الأب. إنه فعل لا واعي، تلقائي. فالبيولوجيا لا تكثرت، إنه رد فعل منطقي يتبع مستويات التوتر، توفر الغذاء، والبيئة المحيطة… ويعدل البويضات المخصبة وفقت للتي لديها قدرة أكبر على الاستمرار من اجل الحفاظ على النوع. فأنتِ أو أنتَ لست من تختار، بل التطور من يفعل.

إذن سيزيد عدد النساء في آخر الزمان بالفعل؟

في وقتنا الحالي، أصبح التوتر المهيمن على حياتنا من أثر ما يحيط بنا من ضغط مالي، وعلاقات معقدة، وانعدام الأمن الوظيفي، والقلق المزمن… والجسد يقرأ الإشارة، وللأسف، لا يستطيع أن يفرق ما بين صدمة ناتجة عن فقدان وظيفة وصدمة من الخوف من المجاعة.

ولتحري الدقة، فالملاحظات الإحصائية ترجح، ولا تؤكد، أن الأزمات الكبيرة ستزيد من عدد الإناث قليلا. والسبب المحتمل هو حساسية الأجنة الذكور للتوتر البيولوجي. لكن التغير عادة صغير جداً (1–3٪)، وليس انقلاباً كاملاً في النسبة. ربما حرب نووية قد تشعل هذه النسبة ونرى انفجارا في عدد الإناث، وستزيد عدد النساء في آخر الزمان عندها. الأمر الذي لن يكون سيئا، إن حاربت النساء من أجل عالم أفضل، وتتاح فرصة لهن على حكم النظام العالمي على أنقاض نظامنا الحالي المريض. ويكون آخر الزمان هو نهاية النظام العالمي وبدء النهاية السعيدة للعالم.